محمد بن سلام الجمحي

708

طبقات فحول الشعراء

بمجرّ مرتجز الرّواعد ، بعّجت * غرّ السّحاب به الثّقال مزادها " 1 " إنّى إذا ما لم تصلنى خلّة * وتباعدت عنّى ، اغتفرت بعادها " 2 " وإذا القرينة لم تزل في نجدة * من ضغنها ، سئم القرين قيادها " 3 " إمّا ترى شيبى تفشّغ لمّتى * ، حتّى علا وضح يلوح سوادها ، " 4 " فلقد تبيت يد الفتاة وسادة * لي ، جاعلا إحدى يدي وسادها

--> ( 1 ) جر النوء المكان : أدام فيه المطر ، كأنه كثر ماؤه حتى ترك على الأرض مجرا للسيل . وارتجز الرعد : سمعت له صوتا متتابعا متداركا ، وغيث مرتجز : ذو رعد . والرواعد جمع راعدة : وهي السحابة ذات الرعد . وبعج بطنه بالسكين وبعجه ( بالتشديد ) : شقه ، ومنه أخذ تبعج السحاب بالمطر ، وانبعج : انفرج عن الودق والوبل الشديد ، حتى يفحص الحجارة لشدة وقعه . والغر جمع أغر وغراء : وهي السحابة البيضاء . والمزاد جمع مزادة : وهي راوية يحمل فيها الماء يكون من ثلاثة جلود ، لتتسع لأكثر الماء . جعل السحاب حين أمطر كأنه شق مزاده ، فانصب ماء ثجاجا من شدته وكثرته . ( 2 ) سقطت " ما " في المخطوطة . الخلة : الصاحبة والصاحب ، للذكر والأنثى سواء . واغتفر الشئ : تجاوز عنه واحتمله ، من الغفران : وهو الستر ، كأنه ستره بإغفاله ونسيانه . ( 3 ) القرينة : الصاحبة والزوجة التي تقارنك . والنجدة : الشدة والعسر وكثرة النزاع . والقياد : يعنى سياستها ومسايرتها وعشرتها . " من ضغنها " ، أي بغضها لزوجها أو صاحبها ، وفي " م " : " من قرنها " ، والقرن ، يعنى الزوج . والذي في المخطوطة أجود . ( 4 ) تفشغ فيه الشيب : كثر وانتشر حتى غطاه . وفي المخطوطة : " تقشع " ، وهو خطأ ، صوابه في " م " . واللمة : شعر الرأس ، إذا طال فجاوز شحمة الأذن وألم بالمنكبين . والوضح : البياض الواضح المتلألى . ولاح البياض يلوح : بدا وتلألأ . السياق : " حتى علا سوادها وضح يلوح " .